القرطبي

233

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

220 باب منه وفي باب ثواب من قدم ولدا ( مسلم ) عن أبي حسان قال : قلت لأبي هريرة رضي اللّه عنه أنه مات لي ابنان فما أنت محدّثي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، تطيب به أنفسنا عن موتانا ؟ قال : نعم ؛ « صغارهم دعاميص الجنة يتلقّى أحدهم أباه » - أو قال : أبويه - فيأخذ بثوبه - أو - قال بيده - كما آخذ أنا بصنيعة ثوبك هذا ، فلا يتناهى - أو قال فلا ينتهي - حتى يدخله اللّه وأبويه الجنة « 1 » . وخرّج أبو داود الطيالسي قال : حدثنا شعبة ، عن معاوية بن قرة ، عن أبيه ؛ أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يختلف إليه رجل من الأنصار معه ابن له فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات يوم : « أتحبه يا فلان » ؟ فقال : نعم . قال : « أحبك اللّه كما أحبه » . ففقده النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فسأله عنه ، فقالوا : يا رسول اللّه ؛ مات ابنه . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أما ترضى - أو ألّا ترضى - أن لا تأتي بابا من أبواب الجنة إلا جاء يسعى ، حتى يفتحه لك » . فقالوا : يا رسول اللّه ؛ أله وحده ، أم لنا كلنا ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « بل لكلّكم » « 2 » . ذكره أبو عمرو في « التمهيد » أيضا . وقال هذا حديث ثابت صحيح . وخرّج أبو داود الطيالسي في « مسنده » قال : حدثنا هشام ، عن قتادة ، عن راشد ، عن عبادة بن الصامت : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « والنفساء يجرّها ولدها يوم القيامة بسرره إلى الجنة » « 3 » . فصل هذا الحديث يدل على أن صغار أولاد المؤمنين في الجنة وهو قول أكثر أهل العلم كما بينا في الباب قبل هذا ، وهو مقتضى قول اللّه عزّ وجلّ : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ [ الطور : 21 ] كما تقدم . وقد أنكر بعض العلماء الخلاف فيهم ، وهذا فيما عدا أولاد الأنبياء عليهم السلام ، فإنه قد تقرّر الإجماع على أنهم في الجنة ، حكاه أبو عبد اللّه المازري .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2635 ) . ( 2 ) أخرجه الطيالسي ( 1075 ) وابن عبد البر في « التمهيد » ( 18 / 113 ، 114 ) ، وأحمد ( 3 / 435 - 436 و 4 / 119 و 5 / 35 ) والنسائي ( 4 / 23 - 24 ) وغيرهم . وهو صحيح . ( 3 ) أخرجه الطيالسي ( 578 ، 582 ) وهو صحيح بشواهده .